محمد نبي بن أحمد التويسركاني
216
لئالي الأخبار
في الأراضي المنتقمة ممن لم يخرج الحقوق من ماله وقال الصّادق : ان للّه بقاعا تسمى المنتقمة فإذا أعطى اللّه عبدا مالا لم يخرج حق اللّه منه سلّط اللّه عليه بقعة من تلك البقاع فأتلف ذلك المال فيها ثم مات ، وتركها ويشبهه ما في خبر عنه ( ع ) قال إنّ اللّه جعل من أرضه بقاعا تسمّى المنتقمات فإذا كسب رجل مالا من غير حلّه سلّط اللّه عليه بقعة منها فأنفقه فيها ، وفي آخر عنه ( ع ) أيضا قال من كسب مالا من غير حلّه سلّط اللّه عليه البناء والماء ، والطّين . أقول : هذا مضافا إلى ما يأتي من قوله إنّ اللّه خلق آدم من الماء والطّين فهمة ابن آدم في الماء والطّين ، وقوله الاخر خلق الرّجال من الأرض ، وإنما همّهم في الأرض ، وقد مرّت قريبا في ذيل لؤلؤ ما ورد في فضل إيتاء الزّكوة أخبار نفيسة ملاحظتها تنفعك في المقام ، وقال أبو عبد اللّه ( ع ) : يقول إبليس ما أعياني في ابن آدم فلن يعيينى منه واحدة من ثلاث أخذ ماله من غير حلّه أو منعه من حقّه أو وضعه في غير وجهه ، وقال : الذّهب والفضّة حجران ممسوخان فمن أحبّهما كان معهما . وقال : ( ع ) انّ الشّحيح من منع حقّ اللّه ، وأنفق في غير حق اللّه وقال ( ع ) إنّ البخيل من كسب مالا من غير حلّه وانفقه في غير حقّه ، وقال ( ع ) : انّ لهذا الشّح دبيبا كدبيب النّمل ، وشعبا كشعب الشّرك ، وقال ( ع ) : لا يترك النّاس شيئا من أمر دينهم لاصلاح ديناهم إلّا فتح اللّه عليهم ما هو أضرّ منه . أقول : قد مرّت قبل لؤلؤ ما ورد في عقاب مانع الزّكوة أخبار تعاضد هذه الأخبار فراجعها ، وتأتي في الباب العاشر في لؤلؤ التقاصّ بين الناس ، وفي لؤلؤين بعده أخبار عجيبة ، وقصص غريبة في عقاب آكل مال الحرام ، وشدة عذابه - وفي كيفيّة التّقاصّ منه من حسناته ، ومن حمل سيّئات من له عليه حقّ عليه وفي جزيل ثواب من ترك لقمة الحرام وذرّة من المناهى تشتمل بعمومها آكل الرّبوا ، ومانع الزكاة وحابس الخمس ، والمماطل في ردّ الدّيون ، ومظالم العباد وحقوقهم كما يشملها كلّها ما مرّ هنا من قول الصّادق ( ع ) إنّ للّه بقاعا تسمّي المنتقمة الخ .